مجمع البحوث الاسلامية

533

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

نقل كلام الواحديّ : ] ولا يخفى أنّ هذا طعن « 1 » في المنقول المتواتر عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وذلك غاية في الشّناعة ، وما ذكر مجاب عنه : أمّا أوّلا : فبأنّ ( جزاء ) - كما قيل - مصدر مضاف لمفعوله الثّاني ، أي فعليه أن يجزي مثل ما قتل ، ومفعوله الأوّل محذوف ، والتّقدير : فعليه أن يجزي المقتول من الصّيد مثله ، ثمّ حذف المفعول الأوّل لدلالة الكلام عليه ، وأضيف المصدر إلى الثّاني . وقد يقال : لا حاجة إلى ارتكاب هذه المؤنة ، بأن يجعل مصدرا مضافا إلى مفعوله من غير تقدير مفعول آخر ، على أنّ معنى أن يجزي مثل أن يعطي المثل جزاء . وأمّا ثانيا : فبأن تجعل الإضافة بيانيّة ، أي جزاء هو مثل ما قتل . وأمّا ثالثا : فبأن يكون ( مثل ) مقحما ، كما في قولهم : « مثلك لا يفعل كذا » . واعترض هذا بأنّه يفوت عليه اشتراط المماثلة بين الجزاء والمقتول ، وكون جزائه المحكوم به ما يقاومه ويعادله وهو يقتضي المماثلة ، ممّا لا يكاد يسلم انفهامه من هذه الجملة ، كما لا يخفى . وقرأ محمّد بن مقاتل بتنوين ( جزاء ) ونصبه ونصب ( مثل ) أي فليجز جزاء ، أو فعليه أن يجزي جزاء مثل ما قتل . وقرأ السّلميّ برفع ( جزاء ) منوّنا ونصب ( مثل ) . أمّا رفع ( جزاء ) فظاهر ، وأمّا نصب ( مثل ) فبجزاء ، أو بفعل محذوف دلّ ( جزاء ) عليه ، أي يخرج أو يؤدّي مثل . وقرأ عبد اللّه ( فجزاؤه ) برفع ( جزاء ) مضافا إلى الضّمير ، ورفع ( مثل ) على الابتداء والخبريّة . ( 7 : 24 ) مكارم الشّيرازيّ : [ لاحظ « مثل » ] ( 4 : 143 ) 2 - فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ . التّوبة : 82 الزّجّاج : ( جزاء ) مفعول له ، المعنى وليبكوا جزاء لهذا الفعل . نحوه القرطبيّ ( 8 : 216 ) ، وأبو حيّان ( 5 : 80 ) . الطّوسيّ : نصب ( جزاء ) على المصدر ، أي تجزون على معاصيكم ذلك جزاء على أفعالكم الّتي اكتسبتموها . ( 5 : 313 ) نحوه الزّمخشريّ ( 2 : 205 ) ، والبيضاويّ ( 1 : 426 ) . ابن عطيّة : ( جزاء ) متعلّق بالمعنى الّذي تقديره : وَلْيَبْكُوا كَثِيراً إذ هم معذّبون ( جزاء ) . ( 3 : 66 ) العكبريّ : ( جزاء ) مفعول له ، أو مصدر على المعنى . ( 2 : 653 ) نحوه السّمين ( 3 : 488 ) ، وأبو السّعود ( 3 : 175 ) . الآلوسيّ : ( جزاء ) مفعول له للفعل الثّاني ، ولك أن تجعله مفعولا له للفعلين ، أو مصدر من المبنيّ للمفعول حذف ناصبه ، أي يجزون ممّا ذكر من البكاء الكثير ، أو منه ومن الضّحك القليل ، جزاء بما استمرّوا عليه من المعاصي . ( 10 : 152 ) لاحظ « ض ح ك » . 3 - . . . ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ

--> ( 1 ) لا نجد هذا الطّعن في كلام الواحديّ .